الشيخ محمد النهاوندي

428

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

المحارم وإلى ما يظهر في العادة من وجوه الأجنبيات وأكفّهنّ حال الضّرورة ، وإلى وجوه الإماء المستعرضات للبيع ، وكذا الطبيب للعلاج ، والشاهد لتحمّل الشهادة وإقامتها ، والنظر إلى المخطوبة مع إمكان نكاحها شرعا وعرفا ، ويقتصر على نظر الوجه ، وكذا النظرة الأولى من غير لذّة أو ريبة لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ولكم أول نظرة ، فلا تتبعوها بالثانية » « 1 » وأمّا حفظ الفرج فهو أضيق من الغضّ ، لاختصاص التحريم بمن عدا الزوجة وملك اليمين ، فلذلك لم يقل : من فروجهم . ذلِكَ المذكور من غضّ البصر وحفظ الفرج أَزْكى وأطهر لَهُمْ من دنس الريبة إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ لا يخفى عليه شيء من أعمالهم وأحوالهم ، فليكونوا منه على حذر . روي أنّ النظر سهم من سهام إبليس « 2 » . وعن عيسى بن مريم عليه السّلام أنّه قال : إياكم والنظرة ، فانّها تزرع في القلوب شهوة « 3 » . وفي الحديث : « احفظوا « 4 » لي ستا من أنفسكم ، أضمن لكم الجنّة - إلى أن قال : - واحفظوا فروجكم ، وغضّوا أبصاركم » « 5 » . وَقُلْ يا محمد لِلْمُؤْمِناتِ إنّهنّ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ فلا ينظرون إلى ما لا يحلّ النظر إليه وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ بالتستّر والتصوّن ، وإنما قدّم الأمر بالغضّ لأنّ النظر بريد الزنا ورائد الفجور . عن الصادق عليه السّلام : « كل آية في القرآن في حفظ « 6 » الفروج فهي من الزنا إلّا هذه الآية ، فانّها من النظر ، فلا يحلّ لرجل مؤمن أن ينظر إلى فرج أخيه ، ولا يحلّ للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها » « 7 » . وفي رواية عنه عليه السّلام : « وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه ، وأن يعرض عمّا نهى اللّه عنه ممّا لا يحلّ له ، وهو عمله ، وهو من الإيمان ، فقال اللّه تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ - يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم ، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه من أن ينظر إليه ، وقال : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ فنهاهنّ من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج أختها ، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها » . وقال : « كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية ، فانّها من النظر » « 8 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن ،

--> ( 1 ) . كنز العرفان 2 : 221 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 141 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 140 . ( 4 ) . في تفسير روح البيان اضمنوا . ( 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 140 . ( 6 ) . في تفسيري القمي والصافي : ذكر . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 101 ، تفسير الصافي 3 : 429 . ( 8 ) . الكافي 2 : 30 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 429 .